الكاتب: الأستاذ نزار زلمي رءوف، مدرس اللغة العربية بمدرسة الفتاح الإبتدائية الإسلامية المتكاملة
إِنَّ النِّيَّةَ الصَّادِقَةَ هِيَ الدِّعَامَةُ الأُولَى الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بِنَاءُ العِلْمِ، فَعَلَى الطَّالِبِ أَنْ يَقْصِدَ بِتَعَلُّمِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى وَالدَّارَ الآخِرَةَ. وَقَدْ أَكَّدَ الشَّيْخُ الزَّرْنُوجِيُّ فِي كِتَابِهِ “تَعْلِيمِ المُتَعَلِّمِ طَرِيقَ التَّعَلُّمِ” أَنَّ النِّيَّةَ فِي وَقْتِ التَّعَلُّمِ أَصْلٌ كَبِيرٌ، إِذْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَنْوِيَ رِضَا اللهِ وَإِزَالَةَ الجَهْلِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِحْيَاءَ الدِّينِ وَإِبْقَاءَ الإِسْلَامِ، لِأَنَّ بَقَاءَ الإِسْلَامِ بِالعِلْمِ، وَلَا يَصِحُّ الزُّهْدُ وَالتَّقْوَى مَعَ الجَهْلِ
وَبَعْدَ إِصْلَاحِ النِّيَّةِ، يَأْتِي دَوْرُ تَعْظِيمِ العِلْمِ وَأَهْلِهِ، فَلَا يَنَالُ الطَّالِبُ مَقْصُودَهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِ الأُسْتَاذِ وَتَبْجِيلِهِ. وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ هَاشِم أَشْعَرِي فِي كِتَابِهِ “أَدَبِ العَالِمِ وَالمُتَعَلِّمِ” أَنَّ مِنْ أَدَبِ المُتَعَلِّمِ مَعَ شَيْخِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الإِجْلَالِ، وَيَعْتَقِدَ فِيهِ دَرَجَةَ الكَمَالِ، وَأَنْ لَا يُخَاطِبَهُ إِلَّا بِالتَّفْخِيمِ. فَالمُعَلِّمُ هُوَ الأَبُ الرُّوحِيُّ، وَبِرِضَاهُ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الفَهْمِ، وَبِسُوءِ الأَدَبِ مَعَهُ يُحْرَمُ الطَّالِبُ بَرَكَةَ العِلْمِ وَنَفْعَهُ فِي الدُّنْيَا
أَمَّا فِي جَانِبِ السُّلُوكِ الشَّخْصِيِّ، فَيَجِبُ عَلَى الطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ صَبُورًا وَمُثَابِرًا، مُبْتَعِدًا عَنِ الرَّذَائِلِ الَّتِي تُكَدِّرُ صَفْوَ القَلْبِ. وَيُشِيرُ كِتَابُ “تَعْلِيمِ المُتَعَلِّمِ” إِلَى ضَرُورَةِ اخْتِيَارِ الشَّرِيكِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَتَجَنُّبِ كَثْرَةِ النَّوْمِ وَالأَكْلِ، لِأَنَّ الشَّبَعَ يُورِثُ الكَسَلَ وَبَلَادَةَ الذِّهْنِ. كَمَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَغِلَّ وَقْتَ الشَّبَابِ وَقُوَّةَ الجَسَدِ فِي التَّحْصِيلِ الدَّائِمِ، فَالعِلْمُ لَا يُعْطِيكَ بَعْضَهُ حَتَّى تُعْطِيَهُ كُلَّكَ
وَفِي الخِتَامِ، يَبْقَى الغَرَضُ الأَسْمَى مِنَ العِلْمِ هُوًَ العَمَلُ بِهِ وَتَطْهِيرُ النَّفْسِ، كَمَا رَكَّزَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ هَاشِم أَشْعَرِي بِقَوْلِهِ إِنَّ العِلْمَ عِبَادَةُ القَلْبِ وَقُرْبَةُ السِّرِّ. فَالطَّالِبُ الحَقِيقِيُّ هُوَ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ حِفْظِ المَتُونِ وَتَحْسِينِ الشُّؤُونِ، مُتَحَلِّيًا بِالتَّوَاضُعِ لِلْخَلْقِ وَالخَشْيَةِ مِنَ الخَالِقِ. فَإِذَا اسْتَقَامَ الأَدَبُ اسْتَقَامَ الطَّرِيقُ، وَأَصْبَحَ العِلْمُ حُجَّةً لِلطَّالِبِ لَا عَلَيْهِ، وَنُورًا يُضِيءُ لَهُ دُرُوبَ النَّجَاحِ فِي الدَّارَيْنِ
المراجع
هَاشِم أَشْعَرِي، أَدَبُ العَالِمِ وَالمُتَعَلِّمِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ المُتَعَلِّمُ فِي أَحْوَالِ تَعَلُّمِهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المُعَلِّمُ فِي مَقَامَاتِ تَعْلِيمِهِ
بُرْهَانُ الدِّينِ الزَّرْنُوجِيُّ، تَعْلِيمُ المُتَعَلِّمِ طَرِيقَ التَّعَلُّمِ
Tinggalkan Komentar